السيد جعفر مرتضى العاملي

113

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فأقروا له - كما جاء في خطبة عرفة في حجة الوداع حين سألهم عن يومهم ، وعن شهرهم ، وغير ذلك . . 5 - وهو يوم لا نظير له في حياة هؤلاء الناس ، لأنهم يجتمعون بحضور ، وبرعاية خير خلق الله ، وأشرف ، وأقدس ، وأفضل المخلوقات . فإذا بادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى بيان أمر ما في هذا اليوم ، فلا بد أن يروا أنه من الأمور الهامة جداً ، في دنياهم وفي آخرتهم . . ويرى كل فرد فردٍ منهم أن عليه أن يهتم بكل توجيه وكل كلمة تصدر منه وعنه « صلى الله عليه وآله » ، ويلاحقها بدقة وبانتباه فائق . . فإذا رأى أن أصحاب هذا النبي « صلى الله عليه وآله » في هذا المقام بالذات يتمردون عليه ، ويسيئون الأدب معه ، وهم يدعون التقوى ، والورع والإخلاص ، والتوبة ، و . . و . . فإن ذلك سيشكل مفاجأة له تصل إلى حد الصدمة . 6 - للإحرام خصوصيته أيضاً ، فالجميع في عرفة وهو المكان المقدس ، وكلهم على صفة الإحرام - الذي انعقد بتلبيتهم داعي الله ، وبراءتهم من الشرك ، والإقرار بالمملوكية له تعالى ، ومالكيته لكل شيء . . وبأن الحمد والنعمة له تعالى . وفي الإحرام يمتنعون عن الملذات ، ويمارسون تجربة السيطرة على أنفسهم ، وعلى دوافعهم الغريزية ، والامتناع عن إيذاء أي مخلوق ، حتى النملة والقملة . . ويشعرون بمساواة غنيهم لفقيرهم ، والملك بالسوقة ، والعبد بالسيد ،